عاشق لبنان
عزيزي الزائر الرجاء التسجيل

عاشق لبنان

منتديات عاشق لبنان لجمع الشمل اللبناني والمغتربين خاصة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايرام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 81
العمر : 29
العمل/الترفيه : .....
البلد : رايق
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الإثنين أكتوبر 15, 2007 5:52 pm

بسمـه العزيـز الحكيـم
اللهم صلي وسلم على أشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين
السـلام علـى مـن أتبـع الهـدى
في هذا المتصفح سأضع بين أيديكم بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة دائماً .. خولة القزويني ..
فأتمنى مشاركتي هذه أن تنال رضا وإعجاب جميع منتسبي منتديات عاشق لبنان..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايرام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 81
العمر : 29
العمل/الترفيه : .....
البلد : رايق
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الإثنين أكتوبر 15, 2007 5:53 pm

(1) .. مابيـن الحلـم والواقـع .. (1)

كان يقف متردداً، حائراً بينهما، يبحث في خيالاته الصاخبة عن ذلك القرار المريح الذي يسكن إليه ويفضي بمكنونه دون قلق، هاجس يتفتق كالبرعم الأخضر في متاهات فكره. زوجته الطيبة تخط ملامح التهذيب في وجه حياته وترسم بعروقها النابضة دربا معبدا بالصبر والروية، ثم الأخرى المتكومة في زوايا ظله تتغير نزقاً وحماسة تجنح به إلى علياء الأماني، وتبدد ببريقها الأخاذ ضباب الغموض الذي يحدق في سنواتها الخمسين...

نور يتسلل إليه بهوادة، ونار تستعر في عروقه بصخب، كلاهما حياته بنقائضهما الرائعة، وباختلاجاتهما المتضاربة.. أشياء تتجمع في كيانه لتمنحه إحساساً جميلاً يدغدغ روحه.
حدثته ((سلمى)) وهي تختال في بهجتها ترتسم على وجهها نداوة الصبا وإصرار الشباب

((إن انتظاري لك طال سنوات وأيام عمري أوشكت أن تذبل، فاحسم أمرك لنتزوج!)).
يتملل كعادته، ويعض على شفتيه وهو يستجمع صورتها الساطعة في ذهنه ((خسارة أن تضيع محبوبة عمره)) قال ليهدئ في ثورتها:
- تريثي، فزوجتي لا تتقبل الأمر بسهولة، دعيني أقنعها..أحتاج لبعض الوقت!
تعرض عنه غاضبة:
- سنوات وأنا انتظر حتى ذوبني أسرك في لجة القسوة والحرمان.

- يغرق في الصمت..

ويعود إلى شروده هائما في دنيا أحلامه تسترد زوجته وفاء وعيه لهنيهات:

- ما بك يا خليل؟! أراك تسرح كثيراً هذه الأيام! يتنهد وهو يفيق من شروده

- إنها مشاغل العمل.

فيخجل من نفسه المرتابة تتعلل بمغالطات وهي في الحقيقة صادية تبحث في متاهات الجفاف والرتابة عن غيث حب، ورشقات مطر ترطب هذه الشقوق التي تنخر أرضه الجرداء.

تقترب وفاء منه، تصب له الشاي وابتساماته المشرقة تضيء له ليل الغربة وتثرثر أنفاسها دفقا حانيا لا ينضب، يالها من معتوهة تسد أمامه كل الثغرات التي يترقبها عن كثب ليتسلل غلي المرمى ويقذف بالحقيقية، فيستريح من هذا العناء. يزدرد ريقه وعيناه ساهمتان، شاردتان في وله الحلم ولهفة الغائبة، ورغم أنهما وعن دون قصد مصوبتان ناحية زوجته، ففي قلبه المضطرب تختبئ العصفورة الحبيسة وتصرخ بوهن مذبوح وشوق متكتم، تسامره زوجته، تلك العالقة في واقعة كالوشم الأيدي، تصطبغ بلونه ومزاجه ومذاقه الخمسيني.. هتف والذهن شارد ((سلمى!)).

حدجته وفاء بنظرة حادة موسومة بالغضب، روعته.. تلعثم، يحاول أن يداري غلطته

((أقصد وفاء!)). ادركت بحدسها الأنثوي أن ثمة خطر يحدث في حياتها، ابتلعت الغصة بدهاء ليفتر ثغرها عن ابتسامه مفتعلة.

((يبدوا أن مشاكل الموظفات تلاحقك حتى وأنت في بيتك!))

استراح بعض الشيء فقد حملت عنه مشق الأعذار، لكنه استطرد يبدد الشك ((أحياناً أنادي بعضهن باسمك.... تصوري ذلك!!))

بيد أن الأمر لن ينطوي على وفاء بسذاجة، وإنما بيتت النية على خطة محكمة لتخترق ذلك المجهول الكامن وراء سلمى، لتسبر أغواره، ممسكة بهذا الخيط الواهن ليدلها على ذلك البئر الذي يغترف منه أحلامه، فغضباته المتهورة وتوتره المنهك، أرقه رغم إعيائه اليومي هو دخان نار تحترق في أعماقه بقايا هم دفين يختمر في وجدانه. فراقبته بصمت، وأرهفت كل حواسها لتلتقط همس تلفوناته، التاعت حتى كبلت صرخاتها الخرساء بأغلال الحكمة والروية الجوفاء، وعندما استجمعت كل خيوطه أدانته وعرفت عن غريمتها كل شيء اقتحمت عالمها المجهول وقذفت بنفسها كالمنتحرة لا تأبه بكل العواقب الخرقاء..

عنفتها.

- أنت لصة محترفة سرقت زوجاً من زوجته ودمرت أسرة آمنة. لو كنت حية الضمير ما فعلت كل هذا!

صعقت سلمى وهي تتأرجح في مكانها، الصدمة هوت فوق رأسها كالمطرقة الحادة.. واستردت وفاء تتوعدها
سأفضحك أمام الناس عندي أشرطة تسجيل بصوتك وأنت تبثين لواعجك لزوجي.
قاضعتها سلمى وهي تتراجع إلى الوراء....مبهورة الأنفاس..

- أرجوك كفى... لقد تبخرت كل هذه الأحلام وتبددت كسحب ندية في ليلة صيف ثم تحزم وفاء حقائبها دون أن تنبس بحرف...

- يشدها خليل من ذاعها وهو يستوقفها

- إلى أين؟

- إلى جهنم! اذهب إلى حبيبة القلب فأنا بانتظار ورقة الطلاق! تلعثم خليل، المفاجأة عقدت لسانه

- ما هذه الأوهام التي تدور في راسك؟!

شدت على اسم غريمتها صارخة

- سلمى معبودة عمرك أيها الخائن!

- أطرق خجلاً ووجهه يتضرج حمرة.. والكلمات ترتعش بين شفتيه أرجوك اهدئي، دعيني أصارحك بالحقيقة!

غضبت تنهره بشدة

- الحقيقية أنك خائن...خدعتني لسنوات.
اندفعت صوب الباب مغتاظة فصفقته بشدة وراءها.
بينما عاود خليل الاتصال بسلمى.. لكنها أقفلت التليفون بوجهه وحاول مراراً حتى أفضت إليه لآخر مرة وجموعها تنساب لوعة وحرقة.

- انتهى كل شيء بيننا وأنا الآن مخطوبة لرجل آخر.

- أطرق يفكر بمرارة، تتسلل الأحلام من جنباته الملتاعة كالسراب، يجد نفسه تائها ما بين اليقظة والشرود، يحدث نفسه في لوم، تلسعه سياط الحقيقة بحرقة.
((أيها الأحمق، حاولت أن تمسك العصا من الوسط ففشلت، وطمعك الساذج أوهمك انك تستطيع أن تأكل على شبع حتى هوت العصا فوق رأسك وخسرت الاثنتين فشربت المرارة وذقت طعم الحرمان))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايرام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 81
العمر : 29
العمل/الترفيه : .....
البلد : رايق
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الإثنين أكتوبر 15, 2007 5:54 pm

(2) .. و أنكســرت .. (2)
لست في محلي!.. لست في محلي! هكذا أجد نفسي مستغرقة في فكر شارد، أرتاب من آلات، يقلقني رحيلك صامتاً وقد نكأت في قلبي جرحاً لا يطيب! ماذا وجدت في خاطري الساكن كي تستمرئ عذابي وترحل؟! كنت مولعة بك، كلفة بك أستجيب لنزواتك المفاجئة صاغرة مذعنة، تباغتني هكذا بقرارك الأرعن..

ظننت بي كل الظنون، وافتر ثغرك عن ابتسامه بطعم الثلج، ورميتها كالسهم الذي أفلته القضاء على حين غره نابتاً في الصميم دون رجعة ((طالق!)) الإناء الذي كنت أحمل فيه قلبي قد انكسر.. أشلاء حب عاصف، يوم شتوي يغمرني برعشات مستبعده أكاد لفرط جنونها العاتي أنوء بحمل ثقيل أقعدني عن الغوص في لجة الحياة، ها نحن على أبواب الخريف، وخفيف الورق الذابل أشبه بصفرة وجهي عندما لفظته البسمة مع غيابك، لأول مره تدعوني في ذلك المقهى على ناصية الشارع، تحمل بين جنينك سكنياً نختبئ بين نبضك ويتوارى في خجل خلف ابتسامة بلهاء.. يتسلل في ترقب ليطعن في صمت ويغادر عبر حدود الزمان التي امتدت معك مع امتداد حبي الكبير وحناني الذي فاض في الأناء.. وكنت تحسبه غثاءً لوث جوفك المتكبر، كنت في وقتها أثرثر بين رشفات الشاي (حبك استوعب فكري وملء حياتي وقلبي) أنطق كلماتي عذبه كشدو عصفور في فجر مشرق، فجأة استرعى انتباهي حركه غير عاديه تولاك اشمئزاز، دهشة، ذهول، فكرت ملياً ما بك؟ أتحرق أنا على نار الشوق وأنت تنطفئ وتخبو.. وما سر هذه الدعوة؟! وإذا برمحك الأزلي يختصر المسافة بين لقائين متضادين الأول والأخير ذكريات تغيب في المخيلة وتتلاشى مع الزمن ولا يبقى من أطلالها إلا تلسعها.. قرأت في عينيك الخابيتين سطور حياتي نوراً ناعساً ذوب متاعبك في اختلاجة روحي عدت إلى الوراء يوم اقتران روحيناً، شربنا الشاي في نفس المقهى أحسست فيك عميق الغور، اختلست إليك نظرة متأملة كنت مسرفاً في التفاؤل، فطريقنا ممتد ليس له نهاية.. طأطأت رأسك وأردفت بصوت رقيق: أحبك انقضى الشتاء، وولى الصيف وجاء الخريف وإذا بك تسدل ستاراً على ذبح قلبي.. استعصى على الفهم.. عجلت لتقرر، اقشعر بدني وأنا ألمح في أحداقك سكون مخيف، كأنك تجرعت المورفين وقتلت فيك الحيوية والرجولة.

تضجرت.. تململت من استبداد حبي.. كنت أعنفك على امتداد غيبتك عني تتركني في الوحدة ساهمه موحشه، أطلب إليك الرجوع دون إبطاء فصوت الشوق أقوى من إعصار ثنائك.. أنصحك، أغضبك، أخاصمك أغيظك، أعاندك.. كل هذا لأني أحبك. ربما كبلت عصفك الرجولي بأغلال ورد حسبتها قيداً، مرارة أحسستها سماً في حلقك وحنان ضيق عليك الخناق.. فانتثر رعافك زهقاً وتبرماً كل شئ فيك كان يضعف، يتضاءل.. حبك المنكوب يستفرغ شحنته فتخمد جذوته وتنطفئ وقدته.. اشتعلت بي الظنون والوساوس والتهب أوار انفعالي لأصرخ وأغضب رغم انتعاشات حبي..
((أنت طالق!))
الآن تركت أشلائي مبعثره على أرصفة الحياة وجعلتني تائهة أبحث عن مرفأ، أصغي لأدنى حس أظن حفيف ورق الخريف وقع أقدامك آتيه رغم الضباب، كلما حرك النسيم شجرة الصفصاف أخالها أنت وتأخذني الظنون أنك قد عدلت عن قرارك.. وصلت على باب قلبي، أهب واقفه وحمرة الشوق تكتسي أمائري، وإذا بي أنتكس أرجع على عقبي خاسئة مدحورة..
فما كان ليس سوى وهم بددته الحقيقة وحلم أيقظه الواقع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايرام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 81
العمر : 29
العمل/الترفيه : .....
البلد : رايق
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الإثنين أكتوبر 15, 2007 5:55 pm

(3) .. غبـار علـى الـمـرآة .. (3)

في كل مرة يستوقفني بريق عينية إذ أجد نفسي أسبح في ذلك الصفاء يهمس في عذوبة كأنما يحملني في وهج الحنان إلى غيبوبة الحلم، توأمة روحية لا انفصام لها، استوثق ذلك الإحساس فور اندثار البسمة في غياهب الحزن، استدركت هذا اليوم وأنا في غاية الدهشة لما يهرب من اختراق عيوني إلى صميمه، عيناه غائبتان في قلق مدفون تستطلعان البعيد في وحشة ملقاة ثم تبحثان عن قرارهما في أعماقي. سألته.. ((ما بك هذه الأيام.. ثمة أمر يشغلك)؟! أجابني باقتضاب: ((لا شي على الإطلاق، مجرد صداع)) تنهد ليستريح وتسلل إلى الشرفة يعبث بأرقام تلفونه الخاص، يتشاغل هروباً مني، تبعته (( لست مرتاحاً كعادتك)) حدجني بنظرة قلقة، ينفي في إيماءة من رأسه، تراجعت عن محاولتي الأخيرة، تركته يسترجع أفكاره لعله يصل إلى حالة البوح التي اعتدت عليها في حياتنا، هكذا أفهمه دائماً لأنه لي كالمرآة المصقولة تعكس فيض مشاعري*** حداني النبضات المتحاورة *** الأرواح المتهانفة شفاهاً، دائماً هناك لغة نعبر من خلالها على كل المنغصات أنهكني صمته وتكتمه في هيكلة الكبرياء، المتكلسة حوله حينما تداهمه لحظة ضعف ودونما ارتكب حماقة استدرت ناحيته اعبر عن حنان مكنون في كيان أمومي بعيد، بعد الجذور الضاربة إطنابها في تاريخنا وأسبغ عليه هالة من الاطمئنان فابتدرني مشفقاً في اعتذار ((اتركيني ريثما استرد بعض معنوياتي)).

اكتشف المقربون اضطرابي واعتلال مزاجي وراحوا يدسون في جوف الواهمة الشره وساوس مختلقة تنبع عن حس دفين فتعوض النفس في غيبيات الأشياء لتسير عبر الأحداث والمواقف لعلها تستمد من بين هذه التراكمات خيط النجاة... ليست هناك امرأة أخرى.. أنثى جديدة تدس نفسها في ذاكرته فمناخه ليس بمناخ عاشق وشروده ليس بشرود مغرم... أظنه ذهول يختمر في نفس محبطة وهاتف يستبق كل هذه الاستنتاجات ((إنها مجرد ذرات غبار فوق تلك المرأة المصقولة لا تقلقي حتماً هناك مخرج لهذه الظلمات)).

سأمضي أنحت في هذا الجدار الأصم لوحة حب ناضجة تفرض نفسها رغم كل الخيبات، لأزحف إلي قلبه عبر هذا النفق المظلم مستنيرة بتاريخه المشرق في عمر زواجنا وأقيم هناك في قلبه معتصمة مضربة عن الحياة حتى استرد الاعتراف من فمه المقفل.. بدا متردداً ما بين إقبال وإدبار والكلمات الخجولة تتعثر فوق شفتيه المرتعشتين, اقتربت منه لأربت على كتفه متوددة ((أنت زوجي العزيز، إن قست الأيام عليك فليس لك في الدنيا ملجأ غير قلبي تفترشه بساطاً تحت قدميك وتحلق بجناحيك إلي رحاب العالم الأوسع)) ازدرد ريقه في حشرجات يائسة:

((كل التحاليل سلبية، لقد أنبأني الطبيب بهذه الحقيقة، فالإنجاب متعذر وأنتِ المجنة التي صدت كل سهام التقريع متهمة في أنوثتك والواقع هو أنا من أتحمل المسؤولية كاملة)).

ابتسمت في دعة وسكون وعيناي تذرفان في عذوبة: ((ليتك ما فعلت كل هذا لأني بالفعل حامل، وما كنت أريك أن أبشرك إلا وأنت في وجهك الضحوك، لتستوعب الحلم، ولأرى نفسي واضحة في عينيك، لقد انصرمت تلك الأيام بعذاب سادر واستقبحت حشريتي في عالمك الخاص روضت أعصابي المنهكة على قبول ذاتك المنكفئة)). في دهشة استطرد وقد أذهلته المفاجأة.

كيف حدث كل هذا؟ انفرط البوح مشعاً بحرارة الإيمان، (( إن الله على كل شيء قدير، وتقارير الأطباء، أثبتت أن مغالطات البشر كثيرة وتنحني إجلالاً لحكمة الله الغيبية)).

تندرت مازحة (( ظننت أنك منهمك في قرار صعب، الزواج من امرأة منجبة ولكنك متردد في فرض هذه الحقيقة على حياتنا)).
استنكر قائلاً: ومن أين أجد لي مرآة صافية تعكس حقيقة روحي دون غبار؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايرام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 81
العمر : 29
العمل/الترفيه : .....
البلد : رايق
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الإثنين أكتوبر 15, 2007 5:55 pm

(4) .. الكاتـب يعتـرف .. (4)

حينما يرتعش القلم بين أصابعه يدرك أن الفكرة عصية تهرب مع الأشياء الأخرى إلي العدم.. إلى اللا قيمة. خصام يحبط كل محاولات الإبداع، تشتكي انهزامها عندما خبت الدوافع الجميلة التي لونت حياته بصبة أرجوانية صارخة، ثابتة، متوهجة, لأنها نوع مميز تم طمره بوحل الدنانير.

رشح القلم بقطر داكن فوق بياض الصفحات فانكمش قلبه.. ارتجت روحه إنه فأل سيئ.. أطرق يفكر ساهماً.. عابس المحيا.. يستحضر الماضي رغم السهاد الذي أرقه.. غدا مقالته الأسبوعية.. بالأمس كان الهدف الحقيقة مجردة عن كل الهوامش والمبررات.. وحدث أن أصبح الخبز رهين الفكرة المفتعلة.. دنيا ودنانير غطت بسحرها الأخّاذ المسافات الممتدة عبر تنهدات طويلة رحل فوقها عبر صهوة الكلمة.. الحسرات الفائرة في كيانه المعذب، كان يبصقها في كلمات مدوية احترقت فوق الصفح الناصعة صادق ملتاعة خرجت من أعماق محمومة بالإيمان تنفث النار والنور فوق صنم الخطيئة.. اخترقت سهام العدالة كل زوايا المدينة لتحصد الأعناق المتطاولة على رغيف الناس.. وجلس الآن يتنهد يحتدم في صراع مع القلم الذي بات يسخر منه.. حولتني إلى ريشة ناعمة تميّع الحقيقة وتلون الواقع وفق مشتهيات البعض وفي طعم كل مزاج وفي نكهته مرة المذاق.. وبمقتضى الحال الذي فرضته على نفسك.. هل تذكر حينما كان الفكر يقدح خواطر كزهر البرتقال يتضوع أريحا ذكيا يسري في النفس قشعريرة ارتياح تعوضك عن الطعام والشراب، أو كسنابل تعشش في الذاكرة وتتبرعم حينا بعد حين تعرف انك متوائما مع نفسك كأن هرموناتك المضطربة قد تدافعت من جديد لتتسق مع فكرك... متصالحاً مع ذاتك إلى حد الانعتاق من قيود الواقع، تهزم اللاءات والممنوعات، تقفز حواجز المستحيل بخفة الحصان الرشيق لتجيء اليوم محدقا في ذاتك الخاملة وقد جف فيها النبع تستثير صمتها لتنفض عنها الرواسب تستنطقها فلا تجيب، تتوارى خجلة خلف غلالة رقيقة من الحلم المهزوم معنوناً بالمدينة الفاضلة. الوجدان معطل، النبض مبرمج وبين الشك واليقين هوية يسقط فيها كل مبدع وكفر بعد إيمان. فالفكرة والقلم توأمه وثيقة يتجاذبان المحبة في تناغم عفوي وأنت من يغذي شغفها وأنت من يطعم نهمها. برسائل شوق صادقة.. تركتها طعما للغربة وتركت نفسك رقما في سلة بيض لتحصد ثمن الخيانة.. عاهة مستديمة في الفكر مبعثها الجفوة بين الفكر والقلم.

استراح الكاتب، أدرك أن الصوت عندما يفكر يستوعب الإنسان مساحة المحراب المقدس الكامن في روحه ليصلي عليها ويتعبد متجردا من كل دنس وخطيئة، مدركاً أن لحن القول انتحار لكرامة الكاتب.. اشرأب عنقه.. ومضة مشعة..حدق بالورق طويلاً.. الدهشة تعقد لسانه.. حدث ما كنت أبحث عنه مصالحة بين الفكرة والقلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايرام
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 81
العمر : 29
العمل/الترفيه : .....
البلد : رايق
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الإثنين أكتوبر 15, 2007 5:58 pm

(5) .. الجمـال وحـده لا يكفـي .. (5)
هل سمعتم عن بدر البدور؟! كنت البدر في تألقه المطرز بالسناء هكذا نسجت لي الأوصاف هالة ميزتني عن كل فتيات المدرسة.

اتخذ جمالي شهرة تندرت بها الألسن في المجالس والحفلات، من يعرف

(( بدور )) لن يستطيع مقاومة صواعقها الاستفزازية، حتى أنني صرت حديث المجتمعات قبلة الأمهات المتعطشات إلي عروس من زمن الأحلام.

لم أكن شقراء أو سمراء بل قمحية اللون بعينين منشرحتين ذات نظرة مختالة لونهما عصارة زيتون أخضر، أمي شامية شربت من رواء بشرتها الندى المعطر بالزهر ترشح في تقاطيعي عذوبة أنثى مغناجه، أتبختر بقد يميس تيها ودلالا حتى ليحسبني الناظر عارضة أو فتاة إعلان يتسمر في تحديق مفزع دهشة تعتقل اللسان في الحلق.

كانت أمي تبخرني بعد كل حفلة أعود منها منهكة من الصداع والحمى وتثرثر فوق رأسي(( أصبت بالعين، حسدوك، ألم أقل لك لملمي شعرك)) فعلا فشعري الكستنائي الطويل ينحسر على جبين وضاء يفترش كتفي الرخصين بأنوثة فتاكة وسحر أخاذ، تقاطيعي تجتمع كلها في توليفة جذابة، جعل لوجهي إبهارا زاجرا يدفع العيون أن تتعفف في حضرته.

كنت ثملة، منتشيه، بخمرة الإطراء أينما حلت مظاهرة الجمال في حضوري السابغ ينبعث من عيني ضوء خفاق ينم عن حبور وسعادة، وأدركت أمي أن لهذا الجمال ثمن (( العريس اللقطة )). منذ الثانوية كنت أثرثر مع الصديقات عن بعض خبيئة أحلامي (( أمير أو شيخ )) فمستوى جمالي طاف حدود الامكان، وحدهم الأثرياء خلقوا أقرانا لهذا الجمال الباذخ، لهم القدرة على احتوائه بأوعية من ذهب!

لم أنجح في الدراسة، مرآتي أخذت جل وقتي وسلبت طاقة التفكير بانسيابية شلت مداركي وفهمي، حتى أن استيعابي للأشياء صار ثقيلا يكفيني أن تختلس الأخريات مني نظرة حسرة مشبعة بغيرة، فرغم تفوقهن أنا أقدرهن على قطف النجوم، وأكثرهن وفرا في المزايا، شهادتي أشبه بورق اللعب مغامرة لا تحمل أي نوع من المخاطرة سيان عندي الربح أو الخسارة في نهاية كل شهر أضعها في درج المدرسة وأنا أضحك ساخرة فهي لا تلزمني بشئ إنها جواز مرور العاجزات نحو مكاسب من نوع آخر، وأمي مطمئنة لهذا الرصيد الضخم الذي لا ينفد أو يبور وتظل تغذي ذاكرتي أنني ملكة جمال، بإشارة من إصبعي الصغير تنهال على عروض الزواج، وبالتفاته عابرة أدير الرؤس انشداها.

في كل صباح أقف متأملة حسني الخالص في المرآة لأطمئن إلي سلامة كل عضو وخلية بل أنني أفيض بهاءا كلما نضجت ويأخذ جسدي اكتناز طفيف يسبغني الليونة والرخص في تموجات هادرة باللطف.

رسبت في الثانوية العامة وتقبلت الأمر بروح رياضية، أفكر في زواج أسطوري صاعق يتغنى بلياليه السمار حتى الفجر، وخطبني (( باسل )) ابن الأثرياء، يدرس الهندسة في جامعة (( كامبردج )) في بريطانيا ولم يكن بأقل مني ازدهارا في النضارة والتألق، سافرت معه إلي بريطانيا ليكمل الماجستير في الهندسة، كان يواصل الليل بالنهار جادا كادا في دأب لا يفتر، يقرأ يبحث، يقلب الكتب والمراجع، يدخل مواقع الانترنت عن خبرة ودراية.

في غضاضة الأيام الأولى كنا متناغمان، نحلق في فضاء النعيم، نقطف أشهى الثمار وكأننا لوحدنا لا نشعر بمن حولنا ننساب ببعضنا كنهر يصب في مجرى واحد، نفق من غمرة النشوة وسكرة الشوق المستبدة بحرارة الصبا على واقع يدفعنا باتجاه الجدية والعمل، وإذا بي أحسه منكمشا كلما تحدثت معه عن رغبتي في اللهو والتسوق أو التسكع في الطرقات المعبدة بالخضرة فقد كان يتعذر على أن أركز فكري في معاني أهدافه أو أبعاد طموحه انه يتحدث بلغة غريبة لا أفهمها مطلقا.. ويختلي بنفسه يقلب أفكاره في منأى عني وأتودد له مذعورة أين السعادة التي قطفنا ثمارها اليانعة كانت من العمق ما فاضت حتى غمرت قلبي وإحساسي وعاطفتي.

أجلس عنده أستجدي حديثا يعيدنا إلي سابق عهدنا، يتململ متباعدا. يأتيني ذات يوم وعلى وجهه ابتسامة ساخرة أضرمت النار في داخلي

(( إلي متى تبقين بهذا الجهل؟! ))

أحسست بكل ذرة من جمالي المضطهد تصرخ وتستغيث وأناي المحطمة على سطوح طموحه تتحول أشلاء

(( لا أحتاج إلي ثقافة فجمالي يغنيني عن اللهاث وراء هذه الحماقات ))

كان هناك احتفال جامعي حضره الأساتذة والطلبة، استوقفني مترددا :

(( كيف آخذك إلي هذا الاحتفال وأنت لا تتحدثين الإنجليزية ))

أطرقت والعرق البارد يتفصد من جبيني خجلا، أحسست وكأني أقترفت ذنبا أو أتيت منكرا، بكيت وأنا غارقة في الحزن كيف أخرج نفسي من هذا المأزق؟ وانتهيت إلي قرار متمرد أن أجتهد في إظهار حسني المخيف كي تتشاغل أنظارهم بهذا البريق الخطاف فأنسل من أي مواجهة محرجة، صرخت أعنفه :

(( لا تظن أن الأيام استهلكتني، مازلت في قمة عنفواني))

كأني أشحذ في داخلي ثقة أخذت تتلاشى وتتبدد بفعل معاول الهدم القاهرة فوق صرح جمالي، أشاح بوجهه عني بعد أن ألقى على نظرة باردة أثارت غيظي.

وفي الحفل كن نساء جميلات، جمال منسق من النوع الهادئ تظل تكتشفه كلما توغلت في أسراره ينتظر ثرثرة شفاه أقفلت عنه زمنا، صادفت زوجات عربيات لبعض الأساتذة أعربن عن دهشتهن بروعة حسني لكنهن أدرن رؤوسهن متوجسات أن يلفتن إلي الأنظار وغبن في أحاديث جانبية فحواها الثقافة والسياسة، كنت أقف بين جموعهن كتمثال من الشمع، أرسم على وجهي ابتسامة بلهاء، يقف (( باسل )) كرمح أشم رشيقا متألقا محاطا بباقة من الطالبات يتحاورن معه في مشروع مقترح، ضقت ذرعا من تضارب المواقف فندت عني حركة عصبية وشت عن ضعف داخلي وهوان يرشح ذلا، فتحت الباب وأنا أرتعش غضبا، تركهن واتى يستطلع الأمر، بالتفاته غاضبة قلت :

(( اذهب إليهن! ))

حدجني بنظرة قلقة

(( ما بك؟ ))

(( يضيق نفسي في الداخل، سأخرج لأشم الهواء ))

(( تريثي قليلا، لا داعي لهذا الإحراج ))

(( أرجوك دعني أذهب )).

عظ على نواجذه غيظا

(( سنذهب بعد قليل ))

كانت نظرتي تتحدث من تلقاء نفسها عن خضوعي التام وتسليمي المطلق فمعاقل الجمال تتهدم بالتدريج، عدنا وأنا أتلظى من الغيرة، نهبة لمشاعر شتى، وبعد أن هدأ سألني:

(( ما بك؟ ))

عنفته بأقصى طاقتي

(( كل نظرة رمتها عيناك قد حفرا في قلبي حقيقة واحدة، وهي أني دونا عنك ثقافة، جاهلة، سطحية )).

نكست رأسي خائفة من رده، أعرف أنه رجل رصين لا يلين في موقفه ولا يرحم في رأيه، ومهما بكيت فلن تنفذ الشفقة إلي شغاف قلبه قال بقسوة وكأنه أقر بهذه الحقيقة

(( لما لا تواصلين تعليمك؟ اقرئي، أنت في ضيافة بلد عرف عن شعبه بأنه قارئ، حتى ربات البيوت يقرأن ويتحدثن في الأمور الجدية، اتركي عنك السفاهة والسطحية، نعم أعترف أنك فاتنة، رائعة الجمال، لكنك ما زلت أسيرة حسن كبل طاقاتك ودمر ذاتك وقيدك بأغلال العبودية له ))

صرخت كالملدوغة :

(( لما تزوجتني إذن طالما كنت تعلم أنني ليس من الصنف الذي يستهويك ))

تابع بصوته المشرب بثقة :

(( ظننتك قابلة للتشكيل بحكم صغر سنك، ستتأثرين بأجوائي وتتكيفين معها )).

كنت أشعر أنني بعيدة عن فكره، أقيس الأمور بسطحية وسذاجة حتى تشككت أن العاطفة قد نضبت من قلبه بعد استهلاك يومي رتيب، فهو شخصية ذات نسيج خاص، ونمط لم أعرفه من قبل كنا في تضاد مستمر، أمام التلفزيون نتشاجر، ذوقه يناقض ذوقي، أحب مشاهدة عروض الأزياء بينما يقلب القنوات بحثا عن البرامج العلمية والثقافية المملة وأصر على موقفي، يرضخ مستسلما وهو يحدجني بعين لائمة متبرمة ويفر ذاهبا إلي مكتبه ليقرأ.

بعد أن طفح الكيل اشتكيت لأمي حياتي المتوترة، أعصابي المنهوكة النقص الذي تبرعم حتى كبر وحشا يقضم هيكل جمالي، كانت تشحنني ثقة وزهوا، تسترد اعتبار هذا الجمال المهزوم بقوة قاهرة وتبرير حاسم

(( فليحمد ربه هذا المعتوه، متزوج من جميلة الجميلات ويتبطر على نعمة الله، تجاهلي حماقاته، انه رجل جاحد )) وامتثلت لنصيحة أمي وإذا به يبتعد وقلبي يلهث وراءه، يصاحب روحه قلقا، لم تعد له طاقة على الإصغاء لي، أو الجلوس معي، شعرت وكأني مذنبة اجترحت إثما لا يغتفر، في داخلي انكسار عميق، وخذلان ساحق جعل مني سخرية للقدر، وقفت هذا الصباح أمام المرآة ألقي نظرة على جغرافية هذا الجسد الفاتن وأبصر بعيني المنطفئتين وأناجي نفسي (( أين الوميض الخفاق كان ينقدح شررا فتيا، أين ذلك الغزال الأرعن حينما كان يمشي حفيفا لا يلتفت إلا ليلقى فتات نظر)).

انشقت عن صدري زفره حارة.

وذات مساء..

كنا نشاهد برنامج ثقافي، كان يصغي بمجامع قلبه، مأخوذا لا يكاد يلتفت إلي ثرثرتي، أتابع أمائره الشاردة، لم أعجب يوما بهذه البرامج إنها تسبب لي صداع، مجاملة ومراوغة ذكية لأجاذبه في مواضيع تخصني، قلت له

(( أراك معجب بهذه المذيعة؟))

هز رأسه بإيجاب

(( فعلا، مدهشة بلباقتها، باهرة في ثقافتها حتى أنها تنسي المشاهد ثقل الوقت لفرط حيويتها في ربط المحاورين بجاذب عجيب )) اغتصبت ابتسامة مقهورة واستطردت بعد أن فكرت بنقيصة تردع فيه هذا الإبهار

(( ولكنها قبيحة الشكل ومكياجها ثقيل ))

ودون أن يلتفت إلي أردف :

(( شكلها معقول، لكنها ناضحه بسحر خاص ورونق مريح )).

سألت وكأنني متشككة بنفسي

(( وأنا من أي صنف؟ دائما تنعتني بالبرود والجمود عندما أتباطء في تلبية حوائجك اليومية؟ ))

وعلى غير عادته أجلسني وقال لي باهتمام

(( سأحدثك بقصة الأميرة، المدللة،المغرورة، التي كلما خطبها رجل هزأت به وسخرت منه هذا بدين، ذاك قصير، لم يسلم أحد من نقدها الجارح حتى خطبها أمير وسيم وعرف كيف يروض هذا الوحش المغرور في داخلها تنكر لها بزي رجل فقير مهلهل الثياب مدعيا أنها هذه حقيقته الخافية، علمها أن تصنع أواني من الفخار لتبيعها في السوق كي تساعده في المعيشة وعندما تنتهي من صناعتها تجلس في السوق عارضه بضاعتها للبيع يأتيها على صهيل خيله ملثما ودون أن تعرفه يحطم كل أوانيها وهكذا يعيد الكرة لأيام حتى أنهك قواها مستفزا كل ما فيها من طاقة وصبر )).

طافت عيناي في وجهه متسائلة في صمت عن مغزى القصة

فاستطرد بهدوء :

(( إنه أراد أن يحطم صنم جمالها وغرورها الذي استعبدها يوم كانت أميرة في قصر أبيها، علمها الكفاح، العمل، المعاناة، كان يريد لزوجته أن تكون ذات شخصية وقيمة في الحياة، والآية تنعكس عليك يا بدور، منذ أن تزوجنا لم أر لك هواية نافعة، اهتمام اجتماعي، ثقافة مفيدة، نشاط مميز، لم تستهويك قراءة أخبار العالم في الصحف اللهم إلا المجلات التافهة تتصفحينها كألبوم صور ثم ترمينها جانبا وأنت متبرمة.. لا تقرئين حتى مقالة واحدة، صرت أتحرج من خروجك معي إلي هذه المجتمعات وأنت متوارية بخجل خشية أن يسألك أحد فتقفي متلعثمة تتعثر الكلمات في حلقك، خذي مثالا ملكات الجمال لا يفزن إلا بنسبة عالية من الثقافة والحضور إذ نتفاجأ بالملكة المتوجة وهي أقلهن حظا في الجمال لكنها أوفرهن علما وثقافة، متى تعرفين أن الجميلة والدميمة تفقدان تأثيرهما على الزوج مع الاعتياد والألفة، فلكل جديد طربه، وقد تفتق إبهاري فيك على وجع دفين ومرارة، حاولت أن أحارب هذا الإحساس وأصرفه عني وأكتفي بأنوثتك ومظهرك غلبتني الحقيقة فجوهرك ناضب، وفهمك قاصر، وكلماتك جافة، وأسلوبك فظ)).

لما انتهى من كلامه غادرت الغرفة منقبضة، أثرثر لنفسي كمن بي مس، يصطخب صدري كالغلاية وأفكر وأنا أذرف الدمع السخين أن أنفصل عنه، عدت إليه بعد لحظات وأنا أرتعد كالإعصار وينطلق لساني كسيل لا يبقى ولا يذر

(( طلقني.. إن اتهامك وتجريحك خنجران طعنا كل محبة لك في قلبي ))

واسترسلت وأنا أرتعش برهبة

(( سأسافر على أول طائرة عائدة إلي لأهلي ))

(( اعلم أن هناك طوابير من الرجال في انتظاري وقد قبلت بك وأنت دونهم حظا))

تفاجأت به يرد بصوت جهير وكأنه انتفض لكبريائه الجريح

(( إذن..أنت طالق..المرأة التي تدوس كرامتي لا بقاء لها في حياتي اذهبي لعل طوابير العرسان في انتظارك))

وعدت وكل ذرة في وجهي تنطق أسى ومرارة، ومع الأيام عادت الذكريات تداعب أفكاري وتهدهد صدري (( باسل لا زلت أحبه بكل جوارحي، هو الرجل الذي شخصني عمقا وجوهرا لا مظهرا مسطحا، خطبني الكثير وتودد لي أكثر وكنت أقارنهم بباسل وإذا بكفته الراجحة تزجرهم بكل قوة.. هو في شخصيته الفذة، وفكره الرصين، وسمته المهيب، استجديته أن يعود وأبى رغم نبرة صوتي المخنوقة بحبه، تستعطف ذكرى كان لها من العذوبة ما ألهبت مشاعري، وظل أمل العودة يجيش في صدري دون أن يداخلني اليأس، تعاقبت علي الأيام وأنا أعجز ما أكون عن انتشال نفسي من هذه الهوة، فقررت أن أخطط لهذا الهدف، واصلت تعليمي وقرأت ودخلت دورات تدريبية في المهارات والتنمية البشرية، تهالكت على الكتب لأقرأ وأبحث بنهم يحدوني الأمل بالعودة إلي باسل فقد تركته يصعد نحو مدارج الدكتوراه، وألهث وراء الأيام الصعبة بإرادة وعزم أكابد مع الزمن من أجل أن أغرس في ذاتي معنى وقيمة، تحجبت وأحسست بعد الحجاب أن لجمالي رونقا خاصا أحاطني بهالة من نور دفع العيون الشرهة لأن تحجم خاسئة مدحورة.

وقصة الأميرة المغرورة مغروسة في ذاكرتي شاهد اثبات.

أثرتني الدورات النافعة في تصميم الديكور وتنسيق الزهور ورحت أكتشف في داخلي طاقات زاخرة ومواهب دفينة، شعرت أن الحياة أجمل وأروع، ذقت شهد العطاء، بعد مرارة الاستغراق في (( الأنا ))، وتفجرت أعماقي عن إبداعات مكنونة، فنسيت المرآة محطة تستوقفني لساعات مكبلة بقيد الطين وشهقة الصلصال، أتطلع اليوم الي جمال أعمق بل أوفر في إثراء الحياة بمفاهيم مشعة بالنور والأمل.

رن هاتفي هذا الصباح

من تتوقعون المتصل؟!

هو !! .. هو من أفنيت روحي وقلبي فيه

قال هذا الصوت الحبيب(( معك الدكتور باسل ))

ضجت أعصابي فرحا غامرا وطرت مأخوذة بسحر النشوة، ثم حسم أمره وكأنه مارد خفي يعرف خبايا صدري

(( جئت لأطلب يدك )).

أجبته على الفور (( أنا وحقيبتي في انتظارك))

ومضى يحدثني

(( أعجبت بالمعرض كثيرا ))

قلت وأوتار صوتي ترتجف شوقا ولهفة

(( إن لي تصاميم رائعة، سأطورها لتكون على مستوى عالمي ))

رق صوته فاختلجت نبرته :-
(( كم أنا فخور بك ))
(( وأنا أشكرك لأن صفعتك الموجعه أيقظتني على حقيقة كنت أجهلها زمنا، فالجمال وحده لا يكفي ما لم يكن مطعما بشذرات روح تضفي له ألقا )) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق لبنان
ادارة منتديات عاشق لبنان
ادارة منتديات عاشق لبنان
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 267
العمر : 35
الموقع : عاشق لبنان
البلد : لبنان اولاً
تاريخ التسجيل : 06/08/2007

بطاقة الشخصية
قوانين المنتدى: قوانين المنتدى

مُساهمةموضوع: رد: بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني   الأربعاء أكتوبر 24, 2007 1:49 pm

اشكرك على النقل الرائع

_________________

لا تمشي امامي فربما لا استطيع اللحاق بك
ولا تمشي خلفي فربما لا استطيع القيادة
ولاكن امشي بجانبي وكن صديقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://leblover.ahlamontada.com
 
بعض الروايات القصيرة للأديبة المتألقة .. خولة القزويني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عاشق لبنان :: القسم الأدبي :: القصص والروايات-
انتقل الى: